السيد علي الموسوي القزويني

638

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

قد بسطنا الكلام في تحقيق هذه القاعدة في رسالة منفردة فلا نطيل القول فيها هنا ، بل الّذي ينبغي أن يذكر هنا هو أنّا في غناء عن التمسّك بها وجعلها دليلًا على حدة على ضمان المال المقبوض بالعقد الفاسد ، بناءً على ما تقدّم من تعميم العقد لكلّ عقد فاسد من عقود المعاوضة فيساوق القاعدة المذكورة لما نحن فيه ، مع كون مدركها على ما يستفاد من كلامهم جميع ما عرفته من أدلّة ما نحن فيه من الإجماعات المنقولة ، وقاعدة الإقدام ، وقاعدة الاحترام ، وقاعدة ضمان اليد ، وعلى هذا فهي على مذاقنا لا تصلح مدركاً لما نحن فيه . نعم على مذاق من اقتصر فيما نحن فيه على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد كما في عبارة الشرائع « 1 » وغيره « 2 » ممّن تبعه فلا بأس بأخذها مدركاً له من باب تفريع الحكم الجزئي على الكلّي والخاصّ على العامّ . ثمّ إنّ في المقام فروعاً كثيرة تذكر في طيّ مسائل : المسألة الأولى : أنّ ردّ المال المقبوض بالعقد الفاسد إلى مالكه كما هو مقتضى ضمان العين هل يجب فوراً - كما جزم به شيخنا قدس سره قائلًا : « والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التصرّف فيه » « 3 » فيأثم بالتأخير من غير عذر - أو على التراخي فلا يأثم بالتأخير كما يظهر من الشيخ فيما حكي عنه في المبسوط من عدم الإثم في قبضه معلّلًا « بأنّه قبضه بإذن مالكه » « 4 » نظر [ اً إلى ] انّ تعليله يقتضي عدم الإثم في إمساكه أيضاً لأنّ القبض إذا كان بإذن المالك فجميع الأفعال المترتّبة عليه الّتي منها الإمساك أيضاً تكون بإذنه ، بل عن التحرير « 5 » التصريح بعدم الإثم في إمساكه ، وكذلك عن السرائر « 6 » ناسباً له إلى الأصحاب مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ؟ قولان ، أقواهما الأوّل : إمّا لأنّ الإمساك تصرّف في مال الغير بغير إذنه فيحرم ، وهو يلازم وجوب ردّه فوراً . ويدلّ على حرمة التصرّف قول الحجّة عجّل اللَّه فرجه المرويّ مرسلًا : لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه » « 7 » . وتوهّم : أنّه مأذون فيه لأنّه قبضه بإذن المالك وهو يلازم الإذن في جميع الأفعال المترتّبة عليه ومنها الإمساك وإن صدق عليه

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 13 . ( 2 ) كما في الإرشاد 1 : 362 ، وجامع المقاصد 4 : 61 . ( 3 ) المكاسب 3 : 199 . ( 4 ) المبسوط 2 : 149 . ( 5 ) التحرير 2 : 277 . ( 6 ) السرائر 2 : 285 . ( 7 ) الوسائل 25 : 386 / 4 باب 1 من أبواب الغصب .